العمالة

العمالة المخالفة في الأردن

د. محمد الحدب

العمالة المخالفة في الأردن تعتبر واحدة من أهم المشاكل التي تواجه الاقتصاد الأردني نظراً لحجم وكمية الموارد الاقتصادية التي تستهلك من قبل هذه العمالة. تحديداً الحكومة الأردنية وكما هو معلوم للجميع تقوم بتقديم الدعم لبعض السلع والخدمات لكي تصبح اسعارها معقولة، وذلك في إطار سعي الحكومة لمساعدة المواطنين الأردنيين على مواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة نسبة الى معدلات الدخول المتهالكة.
على الرغم من هذه الجهود الّا أن العمالة المخالفة التي تستهلك جزءاً كبيراً من هذه السلع والخدمات المدعومة لا تقوم بدفع أي عوائد مادية أو ضرائب مقابل الحصول على هذه المزايا.
وللأسف لا يوجد أية احصاءات رسمية دقيقة عن اعداد العمال المخالفين الموجودين داخل الأراضي الأردنية، لكن بمجرد التجول في شوارع العاصمة عمان أو أية مدينة أردنية أخرى تستطيع أن تشاهد بنفسك حجم البطالة بين هذه العمالة المخالفة والتي تفترش جنبات الطرق بحثاً عن العمل.
معظم هذه العمالة المخالفة قدمت من الدول العربية المجاورة للعمل في القطاع الزراعي في الأردن حيث اجراءات الحصول على فيزا العمل تعتبر الأسهل مقارنة مع باقي القطاعات الأخرى، ولا سيما وجود الكثير من السماسرة الذين يعملون في سوق سوداء لتصاريح العمل للوافدين. جزء كبير ايضاً من هذه العمالة هي من النساء والتي قدمن من منطقة جنوب شرق آسيا للعمل كعاملات في المناطق الصناعية المؤهلة أو للعمل في خدمة المنازل.
بعد أن تمضي هذه العمالة الوافدة شهوراً قليلة تعمل كما هو مصرح لها من قبل وزارة العمل، ما تلبث أن تنتقل بشكل غير شرعي للعمل في قطاعات أخرى بحثاً عن مردود مادي أفضل أو لتجنب دفع الضرائب. وهذه المخالفات مردها إلى عدم وجود عقوبات رادعة تمنع من حدوثها.
مثال واضح وصريح على هذه التجاوزات هو العمالة الوافدة التي تعمل بشكل غير شرعي كحراس على العمارات السكنية في المدن الأردنية مثل العاصمة عمان وكل من مدينتي الزرقاء وإربد. حيث تقوم هذه العمالة بتقديم خدمات الحماية وكذلك جمع النفايات وغسيل السيارات لجميع القاطنين في الشقق السكنية داخل العمارة الواحدة.
وبتقدير بسيط لعدد هذه البنايات في العاصمة عمان وحدها، فإننا سنذهل من حجم العملات الاجنبية التي تحول كل شهر إلى خارج الأردن من قبل هؤلاء العاملين المخالفين بدون وجود أية عوائد مادية أو ضريبية تذكر تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. بمعنى آخر ما هي القيمة المضافة للاقتصاد الأردني التي تقدمها هذه العمالة غير الشرعية.
وزارة العمل هي واحدة من ضمن الوزارات المسؤولة بشكل مباشرعن هذه القضية ولا سيما كونها الوزارة المعنية بإصدار تصاريح العمل للعمالة الوافدة. ولكي نكون منصفين فيسجل للوزير الحالي القيام بالعديد من الاجراءات التي تهدف إلى تنظيم كل ما يتعلق بالعمالة الوافدة والحد من العمالة غير الشرعية، لكن على ما يبدو ما زالت الطريق طويلة للوصول الى حلول جذرية لقضية العمالة المخالفة في الأردن وعلى الاقل لاعتبارات سياسية.
فعلى سبيل المثال، في إطار سعي الحكومة البريطانية للحد من العمالة المخالفة في بريطانيا تم فرض عقوبة حبس بمدة تصل أقصاها إلى سنتين وكذلك غرامات مادية تصل إلى 20,000 جنيه استرليني على أي شخص يقوم بتشغيل عامل مخالف. وبالنسبة للعمال المخالفين في حال تم احتجازهم، فإنهم سيتعرضون لعقوبة حبس تصل لمدة أقصاها 6 شهور وأيضاً غرامات مادية بدون حد أعلى.
إذاً يجب على الحكومة الأردنية أن تحذو حذو الحكومة البريطانية وتقوم باتخاذ المزيد من الاجراءات بحق كل من العمال المخالفين وأصحاب العمل الذين يقومون بتشغيل العمالة المخالفة.
Mohammad.alhadab@gmail.com

شاهد أيضاً

البنك المركزي

34 مليار دينار الودائع في حزيران

وصل إجمالي الودائع لدى البنوك إلى نحو 34.23 مليار دينار في حزيران الماضي. واظهرت بيانات …

تعليق واحد

  1. اولا اذا غيرت الوزاره قانون العمل مثل دول الخليج سيخفف من إعداد العماله المخالفه
    تانيا اذا طبق قانون منع تغير الكفيل الى بعد مغادره البلد والقدوم بعقد جديد
    ثالثا في حال قيام الوزاره بعمل تصويب اوضاع كل مخالفات العامل تُمسح وهذا اعتداء على حق المستثمر الذي هو من قام باستقدام العامل
    التصريح الزراعي يمنح لفلان وفلان ويتم بيعه بمبلغ وقدره
    والصناعي الاردني الذي يدخل ذهبا الى البلد لا يجد عمال
    لإنتاج منتوجاته

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *