3291e402a7e81372a2cc985f9b25ee63.jpg_2

وزيرات الحكومة.. مسؤولية لتحريك قضايا المرأة

عمان – سمر حدادين – حافظت حكومة هاني الملقي على عدد النساء في التشكيل الحكومي بواقع أربع وزيرات حملن حقائب لها تشابك واضح مع تمكين المرأة الاقتصادي وتحسين نسبة مشاركتها في سوق العمل، ووصلت نسبة الوزيرات في حكومة الملقي 14,3%.
النسبة وإن كانت دون مستوى طموح الحركة النسائية التي دعت إلى أن يكون التمثيل النسائي في الحكومة 30% إلا أنها «كافية»، لجهة وجود وزيرات قادرات على تعزيز مكانة المرأة في مواقع صنع القرار وفي رفع نسبتهن في أعلى الهرم الوظيفي.
فبين يدي الحكومة عموما، والوزيرات خصوصا، كتاب التكليف السامي الذي وجه الحكومة لتمهيد الطريق أمام النساء لاستعادة مكانتهن في الحياة العامة، وهو ما يشكل فرصة حقيقية لهن إن استثمرنه بشكل صحيح.
ففي كتاب التكليف السامي وجه جلالة الملك حكومته الجديدة قائلاً «ولا بد للمرأة أن تتبوأ مكانتها التي تستحقها في المجتمع وسوق العمل بعد أن أثبتت جدارتها في المجالات كافة».
وأضاف جلالته أنه «لا تزال نسبة مشاركة المرأة دون الطموح الذي نسعى إليه، ما يشكل عقبة أساسية في مسيرتنا التنموية لا بد من العمل على تجاوزها».
الوزيرات مطالبات بلعب دور حقيقي بتمكين المرأة، فالقول إنهن لا يحملن ملف تمكين المرأة في وزاراتهن لا يعفيهن من مسؤولية النهوض بالنساء وزيادة وجودهن في أعلى السلم الوظيفي.
وتتجه الأنظار لوزيرة تطوير القطاع العام ياسرة غوشة لترجمة النطق السامي بما يخص تمكين المرأة، لأسباب عدة من بينها أنها تحمل حقيبة الوزارة التي تنفذ برنامج تأهيل القيادات النسائية وهدفه تمكين المرأة ومشاركتها بصنع القرار.
خبرة الوزيرة بوضع معايير جائزة الملك عبدالله الثاني للتمييز ومجيئها إلى الحكومة من مركز الملك عبدالله الثاني للتميز، يعطيها ميزة إيجابية كي تكون قادرة على تقييم البرنامج وتحديد فيما إذا كان يفي بالغرض، أم أنه ينبغي إعادة النظر فيه لتسريع وصول المرأة للمناصب القيادية بالحكومة.
ووفق دراسة لوزارة تطوير القطاع العام وصلت نسبة النساء في المناصب العليا في القطاع العام 7% فقط، وفي الوظائف القيادية والإشرافية بنسبة 29% وهو ما يتطلب من الوزيرة غوشة جهوداً كبيرة لرفع النساء في المناصب العليا ليتناسب مع نسبة التحاق المرأة بالتعليم والبالغة 90%.
وزيرة التنمية الاجتماعية خولة العرموطي تعد من الفاعلات النسائية النشطة في المجتمع الأردني، ولديها خبرة ودراية كافية، بحكم تواصلها مع القضايا المطروحة في الميدان، باحتياجات المرأة غير المؤهلة والفقيرة والمحتاجة للدعم، لكن لا يتوقف دورها عند هذه الحدود وهي التي لديها ملفات أخرى تحتاج إلى العمل المضني كفاقدي السند الأسري والفقراء وذوي الإعاقة وكبار السن… الخ.
الوزيرة العرموطي التي تؤمن بدور المرأة في المجتمع تدرك أهمية تطوير وتمكين النساء في وزارتها كي يكون لهن دور قيادي في المواقع المتقدمة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ينبغي أن تجترح الوزيرة العرموطي حلولا للنساء الفقيرات والمحتاجات للدعم من وحي عملها التطوعي والخيري في الميدان، كبناء تشبيك مع صندوق التنمية والتشغيل تقدم من خلاله للنساء القادرات على إدارة المشاريع الصغيرة، قروضا صغيرة تمكنهن من إنشاء مشاريع تدر عليهن دخلا، عوضا عن انتظار المعونة الوطنية التي لا تسد الرمق في معظم الأحيان.
أما وزيرة السياحة لينا عناب والتي تحمل ملفاً مليئاً بالتحديات نظرا لتراجع الوضع السياحي لأسباب تتعلق بالظروف السياسية والأمنية التي باتت ملازمة لمنطقتنا منذ خمس سنوات، إلا أن هذا الأمر لا يعفيها من التنبه لوضع المرأة سواء في وزارتها، او كعاملات في القطاع السياحي، خصوصا وأنها أتت من خلفية سياحية فهي كانت عضوة مجلس إدارة لأكثر من شركة سياحية.
وحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة تشكل المرأة ما نسبته 10% من مجموع القوى العاملة بالقطاع السياحي. حيث يقدر عدد النساء الأردنيات العاملات بالقطاع السياحي في الأردن بحوالي 5 آلاف امرأة يعملن في القطاع الفندقي والدلالة السياحية والمطاعم ومكاتب السياحة والسفر.
وفي ظل توجه الأردن إلى الحكومة الإلكترونية، يقع على عاتق وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجد شويكة تعزيز دور المرأة داخل الوزارة وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات، فمن غير المقبول أن يبقى نحو نصف المجتمع معزولا في الوقت الذي نسعى به لتطوير أداء الحكومة.
وبلغة الأرقام لا تتجاوز مساهمة المرأة في قطاع تكنولوجيا المعلومات 15% وهي لا ترقى إلى الطموح ودور المرأة في هذا المجال.
وخلاصة القول إن لم تتمكن الوزيرات الأربعة إحداث فرق في تعزيز وتمكين المرأة في مواقع صنع القرار وفي أعلى هرم الوظيفي الحكومي، يصبح التمثيل النسائي مقتصرا بالنسبة التي تشكلها النسوة دون إحداث تغيير على وضع المرأة، وسيعيد طرح أسئلة كبيرة ومهمة حول حقيقة توجه الحكومات لإدماج المرأة في العمل العام وفي سوق العمل.

Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on TwitterPrint this pageEmail this to someone

شاهد أيضاً

البنك المركزي

34 مليار دينار الودائع في حزيران

وصل إجمالي الودائع لدى البنوك إلى نحو 34.23 مليار دينار في حزيران الماضي. واظهرت بيانات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *