منظر عام من مدينة القاهرة - %28أرشيفية%29

مصر تستعد للأصعب اقتصاديا بعد الاتفاق مع “النقد الدولي”

القاهرة- أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس انه لن يتردد في اتخاذ اجراءات إصلاح اقتصادي صعبة كان يتجنبها الرؤساء السابقون خشية اندلاع احتجاجات شعبية.
وجاءت تصريحات السيسي بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بين مصر وصندوق النقد الدولي على قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات على اساس برنامج للإصلاح الاقتصادي يتضمن خفض عجز الموازنة العامة للدولة وخفض سعر الجنيه المصري.
ويتضمن البرنامج كذلك زيادة إيرادات الدولة عبر فرض ضريبة جديدة للقيمة المضافة ينتظر أن يقرها البرلمان المصري قريبا.
وتأمل القاهرة ان ينعش القرض اقتصادها الذي يعاني من التضخم والنقص الحاد في احتياطي العملات الاجنبية بسبب تراجع عائدات الاستثمار الاجنبي والسياحة اثر الاضطرابات السياسية التي تلت الاطاحة بالرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في العام 2011.
وقال السيسي في خطاب بثه التلفزيون المصري اثناء افتتاح مصنع للبتروكيماويات في الاسكندرية، ان “المحاولة الأولى لاجراء إصلاح حقيقي كانت في 1977”.
واضاف “بعد رد فعل الناس تراجعت الدولة وظلت تؤجل هذا الإصلاح حتى الآن”، في اشارة إلى انتفاضة شعبية شهدتها مصر في 18 و19 كانون الثاني(يناير) 1977 بعد إعلان حكومة الرئيس الاسبق انور السادات رفع سعر الخبز.
وتابع السيسي “كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة (في اتخاذها) والناس خافت ان تتخذها لن اتردد ثانية في اتخاذها”.
وكان الرئيس المصري يشير إلى تجنب الرئيس السابق حسني مبارك الذي اسقطته ثورة العام 2011 في اتخاذ أي قرارات تتعلق بتقليض أو رفع دعم السلع الاساسية.
واشار السيسي كذلك الى ضرورة تقليص حجم العمالة الزائدة في الإدارات الحكومية وشركات القطاع العام المملوطة للدولة. وقال “عندما اقوم بتعيين 900 ألف شخص في القطاع العام لان هناك ضغوط من الناس من اجل التوظيف في حين انني لا احتاج منهم أي شيء ، ماذا سيكون تأثير ذلك؟”.
واضاف ان دفع رواتب هؤلاء يؤدي إلى زيادة الدين العام الداخلي للحكومة الذي يتجاوز بقليل 100 % من اجمالي الناتج القومي. وتابع “اننا نقترض ونقترض ونقترض وكلما اقترضنا أكبر كلما زاد الدين”.
وأكد الرئيس المصري “اننا نحاول ردم الفجوة بين الإيرادات والمصروفات”، داعيا المصريين وخصوصا “المرأة المصرية العظيمة” إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.
ويتوقع الخبراء إن يؤدي برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد إلى ارتفاع في الأسعار وفي نسبة التضخم ما سيؤثر خصوصا على أكثر من 40 % من 90 مليون مصري يعيشون حول خط الفقر.
وأعلن في وقت سابق، محافظ البنك المركزي طارق عامر في إن المركزي انتهج مؤخرا سياسة سعر صرف مرنه إلى حد كبير، مؤكدا أن الفترة القادمة لن تشهد زيادات جديدة في الأسعار خاصة وأن السوق تشبعت بهذه الزيادات بالفعل.
ويرتهن الاتفاق الذي أعلن عنه مع مصر بموافقة بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق، والذي يُتوقع أن ينظر في طلب مصر خلال الأسابيع القادمة. وقد وصف كريس جارفيس، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الى مصر في بيان صادر عن البنك بأنها “بلد قوية لديها الكثير من الإمكانات، ولكنها تواجه بعض المشكلات التي تتطلب علاجا عاجلا.”
وأضاف إن الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري وفريق صندوق النقد الدولي توصلوا إلى اتفاق على مستوى الخبراء يتيح لمصر 422 % من حصتها في الصندوق، أو حوالي 12 مليار دولار أميركي، لدعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي من خلال “تسهيل الصندوق الممدد” الذي يغطي ثلاث سنوات.
ولفت البيان إلى أن الحكومة المصرية “تدرك الحاجة إلى سرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي في مصر وتشجيع معدلات النمو المرتفعة المستدامة والغنية بفرص العمل” مضيفا أن البرنامج يهدف إلى رفع كفاءة أسواق النقد الأجنبي، وتخفيض عجز الموازنة والدين الحكومي، وزيادة النمو، وخلق فرص العمل وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل أثناء عملية الإصلاح.
وحدد البيان ركيزة سياسة المالية العامة للحكومة المصرية بأنها “وضع الدين العام على مسار نزولي واضح نحو مستويات مستدامة” متوقعا أن ينخفض دين الحكومة العامة من نحو 98 % من إجمالي الناتج المحلي في 2015/2016 إلى نحو 88 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018/2019 خلال مدة البرنامج.
وبحسب البيان، فإن برنامج الحماية الاجتماعية الذي يشكل جزءا من الإصلاح الحكومي سيشهد توجيه جانب من وفورات الموازنة المتحققة من الإجراءات الإصلاحية نحو الإنفاق على التحويلات النقدية الاجتماعية، وبالتحديد في مجالات دعم الغذاء. وسيتم الحفاظ على مخصصات التأمين والغذاء لمحدودي الدخل، ودعم ألبان وأدوية الأطفال.-(أ ف ب)

Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on TwitterPrint this pageEmail this to someone

شاهد أيضاً

روسيا اسعار النفط 2019

روسيا: أسعار النفط ستستقر في النصف من 2019

أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس أن بلاده ستخفض إنتاجها النفطي نحو 230 ألف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *