النمو الاقتصادي

اقتصاديون: نسبة النمو الاقتصادي ايجابية رغم تواضعها

في الوقت الذي قدرت فيه معدلات النمو الاقتصادي للثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي بـ2 % مقارنة بـ1.9 % للأشهر الثلاثة التي سبقتها، بارتفاع نسبته 0.1 %، أكد اقتصاديون أن هذه النسبة متواضعة، إلا أنه من الممكن النظر لها بصورة إيجابية خصوصا أنها جاءت بعد فترة طويلة من وتيرة التباطؤ التي شهدها الاقتصاد الوطني. ودعا هؤلاء الحكومة إلى مواصلة دعم القطاعات التي ساهمت في هذا النمو، بهدف زيادة هذه المعدلات خلال الأشهر المقبلة.

ورأى آخرون أن هذه الزيادة لم تنعكس على أرض الواقع، ولم يكن هناك أي تأثير لها، وأشاروا إلى أن السياسة الضريبية للدولة ساهمت في تباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية وتواضعها. ويعرف النمو الاقتصادي Economic Growth أنه ارتفاع نسبة القدرة على الإنتاج عند دولة ما، ويُقاس النمو بمقارنة إجمالي الناتج المحلي خلال فترة معنية في فترة ما بفترة مماثلة.

أما الناتج المحلي الاجمالي فإنه “القيمة السوقية لكل السلع النهائية والخدمات المعترف بها بشكل محلي والتي يتم إنتاجها في دولة ما خلال فترة زمنية محددة”. وينعكس النمو الاقتصادي على المواطن العادي من خلال تخفيض معدلات البطالة وزيادة الأجور، كما أن الشركات تزيد وتيرة التوظيف من أجل مواكبة تنامي الاقتصاد.

أما تباطؤ نمو الاقتصاد أو تحوله إلى النطاق السالب، فإن هذا يعني بأن هناك تسريح موظفين، وارتفاع معدل البطالة، وتراجع إيرادات الشركات وانخفاض إنفاق المستهلكين – وهذه الأخيرة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، حيث ان زيادة الإنفاق من المواطنين، ينعش الطلب على السلع والخدمات، ويدفع الشركات لزيادة الإنتاج وتوظيف المزيد من العاملين.

رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أشار إلى أنّ أرقام النمو المعلنة متواضعة وإذا كانت مبنية على أساس معادلة رقمية تدلل على ذلك، إلا أن الواقع الصناعي والتجاري والخدماتي لم يشعر بهذا النمو ولم تشهد هذه القطاعات تدفقات نقدية كبيرة. ويرى الكباريتي أنّ الشيء الايجابي أن “معدلات النمو” ما تزال إيجابية إلا أنها فعليا لم تتحسن ولم تنعكس على أرض الواقع.

ويراقب المستثمرون عادة نمو الناتج المحلي الإجمالي لمعرفة مدى تأثر الاقتصاد كي يعدلوا خططهم الاستثمارية بناء على البيانات الصادرة حيث إن تباطؤ النمو في اقتصاد ما يعني لهم أرباحا أقل وانخفاضا في أسعار الأسهم لبعض الشركات. وكانت دائرة الإحصاءات العامة قد نشرت أول من أمس التقديرات الربعية للناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة للربع الأول من العام 2019، حيث أظهرت النتائج نمواً بلغت نسبته 2 % مقارنة بالربع الأول من العام 2018، حيث بلغ معدل النمو للربع الأول من العام 2018 ما نسبته 1.9 %.

كما وقد بلغ معدل النمو لعام 2018 كاملا ما نسبته 1.9 % مقارنة بالعام 2017. واتفق الخبير الاقتصادي زيان زوانة مع الكباريتي قائلا إنّ معدلات النمو المتحققة “جيدة الى حد ما” وتعطي انطباعا بأنّ الاقتصاد يتحسّن ولو بنسب صغيرة وبطئية.

ويرى زوانة أنّ حالة الركود التي كان الاقتصاد الأردني يعيشها لسنوات قد تبدو الآن “في نهاياتها”، إلّا أنّ المطلوب حاليا من الحكومة أن تدفع أكثر في تحريك القطاعات التي ساهمت في هذا النمو لا سيما في قطاعي “السياحة” و”الصادرات”. وأكّد على أنّ الـ2 % أو في حال التحسن من 1.9 % (خلال الربع الرابع) الى 2 % بسيطة جدا وتكاد لا تذكر، إلّا أنّها في ذات الوقت ايجابية ولا بدّ من زيادة النشاط لتعزيز هذا النمو.

أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري أكد أنّ معدلات النمو ما تزال متواضعة ولا تغط الزيادة الكبيرة في الزيادة لاسكانية، والتضخم، ولا خلق فرص العمل. وأشار أنّ كل خلق 20 ألف فرصة عمل تحتاج الى نمو اقتصادي يقدر بـ1 % ، وهذا يعني أنّ هذه المعدلات ما تزال أقل بكثير مما يجب تحقيقه، وأنّ هذه النسبة دليل واضح على أن هذه المعدلات تعكس حالة الركود الاقتصادي الذي بات يتعمّق باستمرار.

ويرى الحموري أنّ حالة التباطؤ سببها الأساسي النظام الضريبي الذي انعكس على جميع القطاعات والمواطنين. وأشارت نتائج الاحصاءات إلى أن قطاع النقل والتخزين والاتصالات حقق أعلى معدل نمو خلال هذه الفترة، حيث بلغت نسبته 3.7 %، تلاه قطاع الزراعة بمعدل نمو بلغت نسبته 3.6 %، تلاه قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية بمعدل نمو بلغت نسبته 3.4 %، ثم قطاع المالية والتأمين والعقارات بمعدل نمو بلغت نسبته 3.0 %، تلاه قطاع الكهرباء والمياه بمعدل نمو بلغ 1.7 %.

وعلى صعيد المساهمات القطاعية في معدل النمو المتحقق خلال الربع الأول من العام 2019 والبالغ 2.0 %، فقد ساهم قطاع المالية والتأمين والعقارات بما مقداره 0.71 نقطة مئوية، في حين ساهم قطاع النقل والتخزين والاتصالات بما مقداره 0.31 نقطة مئوية من إجمالي معدل النمو المتحقق، وساهم قطاع الصناعات التحويلية بما مقداره 0.23 نقطة مئوية، وساهم كل من قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية وقطاع الزراعة بما مقداره 0.22 نقطة مئوية لكل منهما من إجمالي معدل النمو المتحقق.

الغد

Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on TwitterPrint this pageEmail this to someone

 

شاهد أيضاً

الفوترة

الالتزام بـ «الفوترة» على كافة القطاعات دون استثناء

دعت فعاليات اقتصادية وتجارية الحكومة على ضرورة الالتزام بنظام الفوترة، وتطبيقه على كافة القطاعات لما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *