طوابع

طوابع الواردات .. عبء إضافي على الشركات المساهمة العامة

فراس القـضاة

للمتمعن في نصوص قانون طوابع الواردات أن يتخيل مدى الإجحاف اللاحق بالشركات المساهمة العامة الملزمة بموجب القانون بتحصيل رسوم طوابع الواردات وتوريدها , حيث نص الجدول الملحق بالقانون على (اولا: تستوفى الرسوم على المعاملات المدرجة ادناه وبالنسب المحددة ازاء كل منها وعلى النحو التالي: أ- (0.003) ثلاثة بالالف:- على العقود وبوالص الشحن للمستوردات وعقود البيع والرهن المتعلقة بالاموال المنقولة وعقود الايجار والتأخير الفرعي وتستوفى الرسوم عند تنظيم او تسجيل او تقديم أي من هذه المعاملات الى أي وزارة او دائرة حكومية او مؤسسة رسمية عامة او مؤسسة عامة او امانة عمان الكبرى او أي بلدية او أي مجلس خدمات مشترك او شركة مساهمة عامة. ب- 1- (0.006) ستة بالالف:-على المبالغ الواردة في معاملات الشراء المباشر او التلزيم او استدارج العروض او العطاءات التي تقوم بها أي وزارة او دائرة حكومية او مؤسسة رسمية عامة او مؤسسة عامة او امانة عمان الكبرى او أي بلدية او أي مجلس خدمات مشترك او شركة مساهمة عامة ومعاملات البيع التي تتم من قبل أي من هذه الجهات فيما عدا العمليات المتعلقة بمبيعات الشركات المساهمة العامة.) , دون مراعاة الملاحظات التالية :
1. لقد ساوى القانون بين المؤسسات الرسمية العامة والشركات المساهمة العامة في التكليف دون وجه حق أو مسوغ قانوني مقبول متناسيا أن الأولى مرفق عام تسير بحكم القانون وبقوته والثاني منشأة خاصة أسست بالاعتماد على أموال المساهمين الخاصة .
2. لقد ساوى القانون من حيث التكليف المطلق بين الموظف العام وبين الموظف في القطاع الخاص دون مبرر أو مسوغ قانوني سليم .
3. النص كما هو يخلق نوعا من أنواع عدم المساواة , حيث أن القانون قد ألزم الشركات المساهمة العامة دون غيرها من أنواع الشركات والتي تمارس نفس النشاط بتحصيل الرسوم المذكورة من المتعاملين معها , مما يسبب رفع سعر الخدمة أو السلعة التي تتلقاها وبالتالي التي تقدمها الشركة المساهمة العامة دون نظيراتها من الشركات الأخرى والتي تمارس وتقدم نفس الخدمات والسلع .
4. لنأخذ هنا قطاع الصحافة والإعلام والإعلان والطباعة بمختلف أشكاله كمثال توضيحي وباستعراض القطاع بأكمله نجد أن الشركتين الوحيدتين الملزمتين بموجب أحكام القانون هما المؤسسة الصحفية الأردنية «الرأي» والشركة الأردنية للصحافة والنشر «الدستور» دون غيرهما من المؤسسات والشركات العاملة في مجال الصحافة والإعلام والإعلان والطباعة , مع أن القطاع بأكمله يقدم نفس الخدمات , لكن الصحيفتين ملزمتين بموجب أحكام القانون , لا لشيء فقط لأنهما شركتين مساهمتين عامتين .
5. تناسى النص وبشكل واضح مسألة الكلف التي سوف تتكبدها الشركات المساهمة العامة دون مبرر ودون غيرها من الشركات في سبيل تحصيل الرسوم وتوريدها , مع العلم بأن هناك شركات ومؤسسات فردية تحقق من الأرباح ما يفوق ما تحققه الشركات المساهمة العامة .
6. لم يحدد نص القانون الشخص أو الجهة المكلفة بدفع الرسم بشكل واضح , حيث أن تحديده في حال المؤسسات الرسمية العامة مسألة بالغة الوضوح , لكن في حال الشركات المساهمة العامة فإن مسألة تحديد الشخص الذي نُظمت المعاملة لمصلحته حسب نص المادة (6) مسألة يشوبها الغموض , حيث أن الشركات المساهمة العامة أحيانا تقدم الخدمات والسلع وأحيانا تتلقاها .
7. لم يبين النص من هي الجهة المكلفة بدفع الرسم , ومن هي الجهة المكلفة بتحصيل الرسم وتوريده في حال أن تم التعامل بين شركتين مساهمتين عامتين .
خلاصة القول أعتقد بأن قانون رسوم طوابع الواردات بحاجة إلى مراجعة ملحة وعاجلة تسقط إلزام الشركات المساهمة العامة غير المبرر والذي يمكن وصفه بغير الدستوري والمخالف لمبادئ القانون والعدالة ويساهم بخلق مناخ منفر وطارد للاستثمار في الشركات المساهمة العامة , وإن كان لا بد من إلزام القطاع الخاص فالأولى هو إلزام نشاطات أو سلع أو خدمات بعينها (بعد دراسة متأنية) دون النظر للجهة التي تمارس النشاط أو مقدم الخدمة أو السلعة وتحديد الجهة المكلفة بدفع الرسم والجهة المكلفة بالتحصيل والتوريد بشكل قاطع لا يترك مجالا للّبس .

مستشار قانوني

الرأي

Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on TwitterPrint this pageEmail this to someone

شاهد أيضاً

موسى

لعبة الأرقام وعشوائية اتخاذ القرار

م.موسى عوني الساكت* ما نزال نسمع من الحكومات في كل عام طحناً ولا نرى عجناً؛ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *